البغدادي
180
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ألا ترى أنه قال : « تسدّ به فرجها من دبر » . وقد يكون الذنب طويلا يكاد يمسّ الأرض ، ولا يكون كثيفا فلا يسدّ فرج الفرس . فلما قال تسدّ به فرجها علمنا أنّه أراد الكثافة والسّبوغ مع الطّول . فإذا أشبه الذّنب الذّيل من هذه الجهة ، وكان في الطول قريبا منه فالتشبيه صحيح ، وليس ذلك بموجب للعيب ، وإنّما العيب في قول البحتري : « ذنب كما سحب الرّداء » . فأفصح بأنّ الفرس يسحب ذنبه . ومثل قول امرئ القيس ، قول خداش بن زهير « 1 » : ( المتقارب ) لها ذنب مثل ذيل الهديّ * إلى جؤجؤ أيّد الزّافر و « الهديّ » : العروس التي تهدى إلى زوجها . و « الأيّد » : الشّديد . و « الزّافر » : الصّدر ، لأنّها تزفر منه ، فشبّه الذنب الطويل السّابغ بذيل الهديّ ، وإن لم يبلغ في الطّول إلى أن يمسّ الأرض . اه . وقوله : « لها متنتان » . . . إلخ ، قال ابن قتيبة في « أبيات المعاني » ، عند قول أبي دواد « 2 » : ( الهزج ) ومتنان خظاتان * كزحلوف من الهضب يقال : لحمه خظا بظا ، إذا كان كثير اللحم صلبه . و « الزّحلوف » : الحجر الأملس . قال امرؤ القيس : « لها متنتان خظاتا » ، البيت . يقال : هو خاظي البضيع ، إذا كان كثير اللّحم مكتنزه . وقوله : « خظاتا » ، فيه قولان : أحدهما : أنّه أراد خظاتان ، كما قال أبو دواد ، فحذف نون التثنية . يقال : متن خظاة ، ومتنة خظاة . والآخر : أنّه أراد خظتا ، أي : ارتفعتا ، فاضطرّ فزاد ألفا . والقول الأول أجود .
--> ( 1 ) البيت لخداش بن زهير في ديوانه ص 83 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 95 ؛ والمعاني الكبير 1 / 149 ؛ والموازنة 1 / 352 . ( 2 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 288 ؛ والحماسة البصرية 2 / 327 ؛ وديوان امرئ القيس ص 164 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 484 ، 487 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 499 ؛ ولسان العرب ( خظا ) ؛ والمعاني الكبير 1 / 145 ؛ ولعقبة بن سابق في الأصمعيات ص 41 . وهو بلا نسبة في الممتع في التصريف ص 526 .